الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

14

المفاتيح الجديدة

وَكَرماً » « 1 » لكن أحياناً يزيد هذا الثواب على حدّ الحاجة في الحياة الآخرة ، وربّما يكفي المؤمن أمناً ولذّة نيل ثواب معنويّ ومتميّز . ولابدّ من الالتفات في جواب السؤال الأوّل إلى أنّه : أوّلًا : إن تلقّي هذا الثواب الجزيل طبق صريح الآيات والروايات يتوقّف على الإيمان والإخلاص والتقوى ، فقد قال القرآن : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ « 2 » وورد في رواية عن الإمام الصادق عليه السلام : « مَنْ قَالَ لَا إلهَ إلّااللَّهُ مُخْلِصاً ، دَخَلَ الْجَنّةَ ، وَإخلاصُهُ أنْ يَحْجِزَهُ لا إلَه إلّااللَّهُ عَمّا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ » « 3 » . وقد نقل المرحوم العلّامة المجلسي رحمه الله عدّة أحاديث بهذا المضمون في « بحار الأنوار » « 4 » . كما وردت في بعض الروايات بشأن جزيل أجر الزيارات العبارة « عارفاً بحقّه » ومفهومها أن يعلم أنّ الإمام مفترض الطاعة ويأتمر بأوامره ، ففي إحدى هذه الروايات عن الإمام الكاظم عليه السلام قال : « إذَا عَرَفْتَ حَقَّهُ وَحُرمَتَهُ وَوِلَايَتَهُ . . . » « 5 » . ثانياً : حفظ هذا الأجر والثواب مهم ؛ لأنّ الإنسان قد يعدّ لنفسه ثواباً عظيماً بأعماله الصالحة ، لكنّه يحرقه بنيران معاصيه وأعماله القبيحة . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مَنْ قَالَ لا إلهَ إلّااللَّهُ غُرِسَتْ لَهُ شَجَرَةٌ فِي الجَنَّةِ » ( كما ذكر النبيّ صلى الله عليه وآله مثل ذلك بالنسبة لأذكار أخرى ) فقال رجل من قريش : فما أكثر أشجارنا في الجنّة . فقال صلى الله عليه وآله : « نَعم وَلكِنْ إيّاكُمْ أن تُرسِلوا عَليها نِيراناً فَتُحرِقُوها » « 6 » ثمّ استدلّ صلى الله عليه وآله بالآية 33 من سورة محمّد وَلا تُبْطِلُوا أَعمَالَكُم . . . . ولابدّ من الالتفات في جواب السؤال الثاني إلى أنّ الأجر الجزيل للقيامة يتناسب مع ذلك العالم العظيم ؛ فالدنيا التي نعيش فيها إزاء عالم الآخرة ، بمنزلة دار متواضعة في مقابل جميع المنظومة الشمسية ، أو أصغر من ذلك ؛ وعليه فلا ينبغي التعجب من عظمة ذلك الثواب ، بالإضافة إلى أنّ ثواب اللَّه يتناسب مع لطفه وكرمه لا مع أعمالنا ، إلى جانب كون الأعداد والأرقام التي ترد أحياناً في هذه الروايات كناية عن سلسلة من الثواب المعنويّ الجزيل والذي بيّن بصيغة أجر مادّي يتناسب مع العالم الذي نعيش فيه .

--> ( 1 ) . دعاء الافتتاح . ( 2 ) . سورة المائدة : الآية 27 . ( 3 ) . بحار الأنوار : ج 90 ، ص 197 ، ح 21 . ( 4 ) . المصدر السابق . ( 5 ) . الكافي : ج 4 ، ص 582 ، ح 9 ( ذكر المرحوم الكليني روايات أخرى في هذا الباب قريبة من هذا المضمون ) . ( 6 ) . بحار الأنوار : ج 90 ، ص 168 ، ح 3 .